تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وهناك نقطة أساسية في هذا المجال ، وهي أن اعتبار أيّ عمل من أعمال الإنسان عبادة لأي شخص ، يخضع للنية الدافعة له نحو العمل ، فإذا كان السجود خضوعا للإنسان أو للصنم ، كان ذلك عبادة لهما ، أمّا إذا كان خضوعا للّه كما إذا كان بأمره له - تعالى - فهو عبادة للّه وإن كان موجها للإنسان أو لشيء آخر ، وبهذا لا يعتبر تقبيل الحجر الأسود عبادة له ، لأن ذلك لا يتصل بالعظمة الذاتية للحجر ، بل بالأمر الإلهي الذي اعتبره رمزا من رموز القداسة وشعيرة من شعائر العبادة . . إنه أسلوب من أساليب عبادة اللّه التي شرع لنا فيها شعائر العبادة التي لا نملك أمر تغييرها ، ولكنها مهما اختلفت ، فهي موجّهة إليه وحده . وقد أكدت هذا المعنى بعض الأحاديث المأثورة عن أئمة أهل البيت عليه السّلام . فقد ورد في تحف العقول عن الصادق عليه السّلام قال : « إن السجود من الملائكة لآدم إنما كان ذلك طاعة للّه ومحبة منهم لآدم » « 1 » . و في قصص الأنبياء عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام : سجدت الملائكة ووضعوا جباههم على الأرض قال : « نعم ، تكرمة من اللّه تعالى » « 2 » . و في حديث الاحتجاج عن الإمام علي عليه السّلام « في ضمن حوار أهل اليهود » : أن سجودهم لم يكن سجود طاعة أنهم عبدوا آدم من دون اللّه عز وجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من اللّه له « 3 » .
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 126 . ( 2 ) م . ن ، ج : 1 ، ص : 126 . ( 3 ) م . ن ، ج : 1 ، ص : 126 .