تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقد نجد في بعض الأحاديث المأثورة عن أئمة أهل البيت عليه السّلام بعضا من الملامح التفصيلية للصورة ، ولكن في اتجاه آخر . فقد ورد في البحار عن قصص الأنبياء ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : أمر إبليس بالسجود لآدم فقال : يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ، قال اللّه جلّ جلاله : إني أحب أن أطاع من حيث أريد « 1 » . فقد نلمح في هذا الحديث بعضا من ملامح الفكرة التي نقلناها ، ولكنها لا تسير في الاتجاه الذي يحاوله هذا البعض ، بل تسير في جو المساومة الساذج الذي يريد إبليس من خلالها أن يرضي كبرياءه بالامتناع عن السجود لآدم ، وذلك بالطلب إلى اللّه أن يقبل تعويضا عنه بعبادة لم يعبده مثلها أحد . ولكن الجواب يضع القضية في إطارها الصحيح ، لأن موضوع عبادة اللّه ليس عملية شكلية تتمثل في أوضاع معينة من أعمال الإنسان ، بل هي الخضوع له في كل ما يريده بالطريقة التي يريدها بعيدا عن كل نوازع النفس ودوافعها الذاتية . ولعل من أوضح مظاهر ذلك أن يكبت الإنسان رغباته الشخصية أمام إرادة اللّه .

الأمر الثاني :

إن قضية السجود لا تمثل شكلا من أشكال عبادة آدم ليتعارض مع الإيمان باللّه وتوحيد عبادته ، وكيف يأمر اللّه عباده بالإشراك به ، وهو الذي
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
، ولكنها تحية وتكرمة لآدم من جهة ، كما حدث من يعقوب وأهله عند مقابلته لولده يوسف في ما حدثنا اللّه عنه في قوله تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
[ يوسف : 100 ] ، وهي من جهة أخرى طاعة للّه في امتثال أوامره ، وفي تعظيم خلقه ، كمظهر من مظاهر عظمته .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 1 ، ج : 2 ، ص : 509 ، باب : 32 ، رواية : 5 .
من وحي القرآن — صفحة 243 | السيد محمد حسين فضل الله