تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القصة . وهذا ما نستقربه على أساس دراسة طبيعة الأشياء ، أمّا إذا صحّت الأحاديث المأثورة من جهة السند ، فإننا نتبناها - في تفسير السؤال - باعتبارها الحجة على التفسير بعيدا عن الآراء والظنون . ولا بأس من الإشارة إلى بعض هذه الأحاديث ، فمنها ما جاء في تفسير العياشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : ما علم الملائكة بقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء « 1 » .

كيف نفهم طبيعة الخلافة عن اللّه ؟

لعل المراد منها إدارة ما يحتاج إلى الإدارة والرعاية والتدبير في بناء الحياة في الأرض على أساس النظام الذي جعله اللّه واختاره ، وبهذا يظهر الدور الكبير الذي أعده اللّه للإنسان ، بما أودعه فيه من قوة المعرفة التي يستطيع من خلالها استيعاب كل ما حوله من الظواهر والموجودات ، وما أعطاه من طاقة العقل الذي يدرك به الخير والشر ، والصلاح والفساد ، ويوازن به بين الأمور التي يواجهها ليستنتج منها أفكارا جديدة ، ويثير منها الحلول الصحيحة لمشاكل الحياة وقضاياها . ولعل هذا الدور هو الذي عبر اللّه عنه بالأمانة في قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] . وربما كان هذا التصوير الكنائي لمواجهة هذه المخلوقات الضخمة بالمسؤولية تدليلا على عظمة الدور الذي يمثله الإنسان عندما يقوم به . وقد نفهم من الإشارة إلى تعليم آدم الأسماء كلها - في معرض تبرير
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 120 .
من وحي القرآن — صفحة 229 | السيد محمد حسين فضل الله