تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شيء آخر ، فإن الاعتبار يكون به لا بها .

ما هو معنى الخلافة التي جعلها الله للإنسان ؟

في ما تدل عليه الآية ، ربما يذكر هنا معنيان :

أولهما :

الخلافة عن الموجودات السابقة على خلق الإنسان ، انطلاقا من بعض الأحاديث المروية التي تذكر أن هناك فصائل حية عاشت في الأرض قبل الإنسان ، وعاثت فيها فسادا ، وسفكت الدماء ، ثم انقرضت بعد ذلك ، وجاء الإنسان ليخلفها على هذه الأرض . وهناك أحاديث تعطي لتلك الموجودات الصفة الإنسانية أو الآدمية باعتبار وجود آلاف من الآدميين قبل آدم أبي البشر .

ثانيهما :

الخلافة عن اللّه وقد وردت عدة آيات بهذا المضمون كما في قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
[ ص : 26 ] . وقوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ يونس : 14 ] . وعلى هذا يكون معنى الخلافة عن اللّه هو إدارة الأرض وبناؤها وإعمارها على وفق إرادة اللّه . ولعل الرأي الثاني أوفق بظاهر الآيات ، لأن سياقها يوحي بأن الملائكة لم يطرحوا سؤالهم انطلاقا من إفساد الإنسان في الأرض وسفكه الدماء فقط ، بل باعتبار أنفسهم مؤهلين لذلك ، وكان وحي اللّه إليهم في إطار بيان الخصائص التي يملكها هذا المخلوق ولا يملكونها هم ، مما يؤهله للقيام بالمهمة الموكولة للخليفة ، فكأن القضية هي قضية الدور الذي يراد للخليفة أن يقوم به ، لا مجرد خلق موجود جديد يخلف الكائن القديم . ولهذا كان الحوار منطلقا من موقع الخصائص الموضوعية للخلافة الموجودة في الإنسان