تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
[ فصلت : 12 ] . وقوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
[ الحجر : 17 - 18 ] . وقوله تعالى في سورة الجن :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ الجن : 9 ] . ويكثر الحديث عن وجود الملائكة في السماء ، وتنزّلهم منها إلى الأرض ، ولكن لا يتضمن شيء من تلك الآيات أي تفصيل لذلك . وترفض بعض الآيات القرآنية - في ظاهرها - اعتبار الشمس والقمر من هذه السماوات ، لأنها تعتبر السماوات مكانا لهذين الكوكبين وغير هما ، وذلك في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح : 15 - 16 ] . وقد تعددت الآراء حول المراد بالسماوات السبع ، فهناك من قال : إنها السيارات السبع في مصطلح الفلكيين القدماء ، وهي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل والقمر والشمس ، وهناك من قال : إن المقصود بها هو الطبقات المتراكمة للغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية . ومنهم من رفض اعتبار السبعة عددا مقصودا بمدلوله الحرفي ، بل هو أسلوب من أساليب التعبير عن الكثرة ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] . فإن من الطبيعي أن علم اللّه لا ينتهي بهذه الكمية ، حتى لو كان هناك الآلاف من الأبحر ، بل المقصود الكثرة . ولكن هذا الرأي ينافيه تأكيد كلمة السماوات السبع في أكثر من آية ، مما يوحي بأن للعدد خصوصية وجودية ، كما أن رأي المفسرين القدماء لا شاهد له ، بل إن الاكتشافات الحديثة دللت على أن هناك كواكب سيارة أخرى مثل « نبتون » و « بلوتو » و « أورانوس » .
من وحي القرآن — صفحة 210 | السيد محمد حسين فضل الله