تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وكيفياتها ومواقعها وأدوارها إلى ما هنالك من أسئلة يمكن أن تثار حول هذا الموضوع .
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
محيط بحقائق الأشياء ، مما يجعل للخلق معنى الإتقان والإحكام إلى جانب القدرة والاستيلاء ليوحي للإنسان بأن تقدير كل هذه النعم وهذه المخلوقات ، وتدبير كل شيء ، منطلق من علم اللّه بمصالح العباد في ما يقدره لهم ويفرضه عليهم ، ليحسوا بالثقة والطمأنينة في كلّ مجالات الحياة .

السماوات السبع والمراد بها في القرآن

أما الاستواء الذي يعني القعود ، فلا يتناسب مع تنزيه اللّه عن الجسمية ، فلا بد من اعتبار الكلمة واردة في مورد الاستعارة لبيان خلق السماوات ومشيئته لذلك بعد خلق الأرض من غير أن تتعلق إرادته في ما بين ذلك بخلق شيء آخر . والمراد بالسماء جهة العلوّ . . أما السماوات السبع ، فلا نملك معرفة واسعة شاملة لطبيعتها في أجواء الآيات القرآنية المتفرقة ، بل كل ما عندنا هو الحديث عن السماء الدنيا بأنها قد زينت بزينة الكواكب ، مما يوحي بأن هذه النجوم المتناثرة في الفضاء موجودة في آفاق السماء الدنيا ، وذلك في قوله سبحانه :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
[ الصافات : 6 ] . وقد ورد في بعض الآيات الإشارة إلى وجود بعض المعلومات المتعلقة بأحوال الأرض لدى أهل هذه السماء مما كان يغري بعض المخلوقات كالجن والشياطين باستراق السمع ، ولكن اللّه يمنعهم من ذلك بواسطة الشهب التي تنطلق إليهم لتحرقهم أو لتبعدهم ، وذلك في قوله تعالى :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ