للكلمة بعيدا عن شخصية النبي وظروفه الموضوعية وطبيعة المرحلة الفكرية للمجتمع ، وهناك نقطة جديرة بالتأمل نثيرها أمام الإعجاز بالغيب ، فإن الغالب في الأحاديث التي تفسر آيات الغيب ببيان أسباب النزول ، أنّها منقولة بطريق الأخبار الظنية التي لا تفيد قطعا وقناعة حاسمة بالنسبة للخصوم ، مما لا يدع مجالا لإقناع الآخرين بذلك ، لأن بإمكانهم أن يفسروا الآيات بما لا يتناسب مع هذه الفكرة . هذا مع التحفظ الشديد لكثير مما يثأر في تفسير القرآن بالنظريات العلمية مما لا مجال لبحثه الآن لأننا بصدد بحث في التفسير لا في علوم القرآن .
وقفة مع السيد الخوئي
وما دمنا في حديث عن الإعجاز القرآني ، تجدر بنا الإشارة إلى موضوع أثاره أستاذنا المحقق الخوئي - قدس سره - في كتابه القيّم « البيان في تفسير القرآن » في حديثه عن الفرق بين معجزة النبي في قرآنه وبين معجزة سائر الأنبياء ، بخلود معجزة الإسلام ، وهو القرآن ، وانقطاع معجزة غير الإسلام من الأديان الأخرى انطلاقا من خلود الإسلام في الزمن وعدم خلود غيره . قال ما نصه : « قد عرفت أن طريق التصديق بالنبوة والإيمان بها ينحصر بالمعجز الذي يقيمه النبي شاهدا لدعواه ، ولما كانت نبوءات الأنبياء السابقين مختصة بأزمانهم وأجيالهم ، كان مقتضى الحكمة أن تكون معاجزهم مقصورة الأمد ومحدودة ، لأنها شواهد على نبوءات محدودة فكان البعض من أهل تلك الأزمنة يشاهد تلك المعجزات فتقوم عليه الحجة ، والبعض الآخر تنقل إليه أخبارها من المشاهدين على وجه التواتر فتقوم عليه الحجة أيضا . أمّا الشريعة الخالدة ، فيجب أن تكون المعجزة التي تشهد بصدقها خالدة أيضا ، لأن