تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وهكذا رأينا الكثيرين يطرحون الإعجاز العملي كمظهر من مظاهر التحدي القرآني ؛ فيتحدثون عن كروية الأرض التي أشارت إليها الآيات التي تتحدث عن
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] ، أو
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، باعتبار أننا لا نفهم معنى معقولا لتعدد المشارق والمغارب إلا من خلال كروية الأرض التي نجد فيها الشمس تشرق عندنا وهي تغرب عند قوم آخرين ، وبالعكس ، أو من خلال قانون الزوجية في الكون ،
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] وغير ذلك من الأسرار التي لم يكتشفها الإنسان إلا بعد حين . وقد يذكرون - إلى جانب ذلك - الإعجاز الغيبي من خلال إخبار القرآن بالمغيبات كشاهد على إعجاز القرآن ، ويتحدثون - في هذا المجال - عن قوله تعالى :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[ الروم : 1 - 3 ] . فقد ذكر المفسرون - في أسباب النزول - أن الفرس تغلبوا على الروم ، فشمت المشركون بالمؤمنين ، باعتبار أن الروم يلتقون مع المسلمين على أساس الإيمان باللَّه الواحد ، فنزلت الآية لتخبر بالانتصار المستقبلي للروم على الفرس ، وقد حدث ذلك في سنوات قليلة ، كما جاء في الآية الكريمة ، ثم يتحدثون عن آيات أخرى في هذا المجال . وقد يذكرون - في معرض الحديث عن الإعجاز القرآني - نظامه وتشريعه المعجز الذي أثبت قدرته على الصمود والاستمرار أمام التطورات والمتغيرات الحياتية ، فلم يعرض عليه أي خلل في حل مشاكل الإنسان والحياة ، بل استمرت الأصالة الإسلامية في التشريع ثابتة من أجل أن يتطور الإنسان نحو المستقبل الأفضل بدلا من أن يتطور نحو الانحراف . ثم تتنوع الأحاديث في قضية الإعجاز حتى تصل إلى الإعجاز العددي