تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تنطلق في رحاب الحياة ، لتوحي للإنسان ، وقد ارتفع إلى المستوى العظيم حيث تغمره الألطاف الإلهية ، بروعة القرب إليها ، روعة نجواها الخالدة خلود الحياة في الأبد ، بالأسرار الخالدة .

ضرورة انسجام التحدي وإبداعات المجتمع

هذا ما نفهمه من طبيعة التحدي القرآني الذي أطلقه القرآن بآياته . . إنه التحدي بالكلمة التي كانت سر القيمة لدى المجتمع الذي ولدت فيه الرسالة وعاشت . . ولكي يكون التحدي تحديا ، لا بد من أن يوجّه إلى المجتمع الذي تتحرك فيه الرسالة عندما يضع أمامها العقبات أو التحديات ، ليمنعها من الاستمرار والتقدم في الوصول إلى أهدافها الكبرى . ولا بد للتحدي - إلى جانب ذلك - من أن يكون في الإطار الذي تتجمع فيه الطاقات المبدعة للمجتمع ، لتتضاءل تلك الطاقات أمام الرسالة ، فتسير معها في فعل إيمان ، أو لتنسحب من ساحة الصراع وهي تجرّ أذيال الهزيمة ، لتكون الانطلاقة من موقع القوة في إطار الفكرة ، كما هي القوة في موقع الحياة . وعلى ضوء ذلك ، نفهم كيف كانت معجزة موسى عليه السّلام التي تحدّت إبداع السحرة بإعجاز السحر ، وكيف كانت معجزة عيسى عليه السّلام التي تحدّت عظمة الطب ، بإعجاز تتضاءل أمامه كل قوانين الطب وقواعده . ومرت المسيرة ، وتراجع الفكر عن التحدي ، ليفسح في المجال للغوغاء التي لا يمكن للحياة أن تحتضن أصواتها باستمرار إلا ريثما يستسلم الإنسان - ولبعض لحظات - ليقظة الفكر ، وصفاء الوجدان ، وإشراقة الروح ، حيث تتبخّر كل السحب ، وتخفت كل الأصوات .