الإنسان الذي لا يعيش الإحساس بالألم عندما تتجمد مواطن الحس في جسده .
أمّا قضية السفه ، فهي من القضايا المرتبطة بوعينا الفكري بطبيعة المصلحة والمفسدة في ما نواجه من قضايا أو نمارس من معاملات أو علاقات . فلا بد لاكتشافها من المعرفة للآفاق العملية التي تتحرك فيها حياة الناس في موازينها المستقيمة . أمّا الذين يجهلون طبيعة التوازن في ذلك ، فإنهم يجهلون - بطبيعة الحال - موقعهم من ذلك كله .
المنافقون والتظاهر بالتدين
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
إنهم يظهرون الإيمان ويعملون عمل المؤمنين في صلاتهم وصومهم وغير ذلك ، ليحصلوا على الثقة الاجتماعية التي ينفذون من خلالها إلى أهدافهم ، ثم يذهبون إلى جماعاتهم الشيطانية ، في الخلوات التي يعقدونها ، ليؤكدوا لهم مواقفهم الأساسية الثابتة ، وليبعدوا عن أنفسهم الشكوك التي قد تحدث من جراء سلوكهم مع المؤمنين ، وليبرروا سلوكهم ذلك بأنه كان استهزاء بالمؤمنين ، واستغلالا لبساطتهم وسذاجتهم ، التي تجعلهم يتقبلون ظواهر الأمور من دون أن ينفذوا إلى بواطنها ، مما يسهّل نجاح كل الحيل التي يدبرها لهم أعداؤهم .
وربما يقال : إن خطابهم للذين آمنوا بالجملة الفعلية
آمَنَّا
لإعلان المبدأ في دائرة الحدوث ، بينما كان خطابهم لشياطينهم ، بالجملة الاسميّة
إِنَّا مَعَكُمْ
لإفادتها الثبات والاستمرار ، لتأكد البقاء في الخط الفكري والعملي المتمثل في دينهم في داخل مجتمعهم الكافر .