ونحن نستطيع أن نستوحي منها ، أيضا ، الإنفاق في مجالات أخرى كإنفاق الجاه والجهد والخبرة وغيرها من الطاقات ، لنطلب من الآخرين الذين يملكون أمثال ذلك أن لا يحتكروه لأنفسهم ، بل أن يبذلوه لمن يحتاجه من الناس .
وملخّص الفكرة ، أن المؤمن يشعر بأنه مسؤول عن الإنفاق من كل ما رزقه اللّه من مال أو علم أو جهد أو جاه وغيره ، من موقع الواجب لا من موقع التفضل .
وقد يناقش المناقشون في ظهور اللفظ في ذلك ، ولكن اللفظ ليس مدلولا لغويا يتجمد المعنى عنده ، بل هو إيحاء عميق ممتد في رحاب الحياة ، يتسع ويشمل كل ما يتصل به من أجواء ومواقف وأشياء .
الإيمان بالرسالات السماوية ، شرط أساس
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
، هذه هي الصفة الرابعة من صفات المتقين ، وهي صفة الإيمان بالوحي المنزل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لينسجموا في إيمانهم مع كل مفهوم من مفاهيم الإسلام ، ومع كل حكم من أحكامه ، لئلا يبقى هناك أيّ فراغ فكري أو تشريعي أو روحي يواجه به الإنسان حياته ، ليبحث في أفكار الآخرين وتشريعاتهم عما يسد هذا الفراغ ، بل يعيش الامتلاء الفكري والوجداني والقانوني في كل المجالات .
ثم ، الإيمان بوحدة الرسالات . فالمؤمنون هم الذين يؤمنون برسالة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أنها امتداد للرسالات السابقة التي لم تكن رسالات بشرية ، بل هي وحي منزل من اللّه سبحانه وتعالى . وفي هذا الجو نشعر بأن