تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الذي يربط الإنسان بالقاعدة الصلبة لمعرفة ، سواء في الأفكار التجريدية أو في الأفكار التجريبية .

الإيمان بالغيب

ومن هذا الاتجاه ، نتحرك في الاستدلال على سلامة الفكرة الدينية التي تعتقد بوجود أشياء غير منظورة من القوى والعوالم والأشياء ، كنتيجة لوجود أسس موضوعية في عالم الواقع ، للاستدلال على هذه الأشياء ، بمعونة الأدلة العقلية الثابتة ؛ كما في الإيمان بوجود اللّه سبحانه وتعالى ، فإن كل ما حولنا يدل على وجوده وإن لم تدركه أبصارنا ، ولم تلمسه حواسنا ، انطلاقا من القاعدة العقلية التي تقرّر أن كل ممكن لا بد له من علة موجدة لا تخضع لعلة أخرى ، وقد نستطيع إدراك ذلك ببعض وسائل الإيضاح ، فنلاحظ أننا نؤمن بأشياء غير محسوسة لنا في نطاق الكون ، مما لم يتيسر لنا رؤيته من خلال وسائل القناعة التي نملكها في حياتنا العملية ، مما يعني أن المبدأ الذي يقرر واقعية الإيمان بغير المحسوس صحيح وواقع . . أمّا إمكانية الرؤية في ما يستقبل وعدم إمكانيتها فلا يغيّران من الموضوع شيئا . والإيمان بالغيب هو امتداد للتفكير القائل بأن الحسّ والتجربة ليسا كل شيء في المعرفة بل هناك العقل الذي يسير إلى جانب الحس ليمدّنا بالمعرفة ، من خلال الحس أو العقل .