تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بالملائكة كما يظن ويتوهم ، ولأنهم ليسوا مؤنثين :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى » ( 53 : 27 )
« 1 » . « غرقا » النازعات التي تنزع وتجذب الغرقى من الغرق - 1 - الأرواح الغريقة في الأبدان ، الراسبة الثابتة فيها كأنها هي هي بعينها ، إذ الغرق هو الرسوب في الماء وفي البلاء - 2 - والأرواح مع الأجساد الغريقة في أكناف العالم وأعماقه بعد الموت - 3 - والأرواح الكافرة الغريقة في حيونة الحياة - 4 - والأرواح المؤمنة الغريقة في مرضاة اللّه رغم طبائع الأبدان الدافعة إلى خلافها « 2 » . « غرقا » : القوات الغارقة في الأبدان لانتزاع أرواحها ، والغارقة في العالم لنزع أمانات الأرواح والأبدان ، والغارقة في الأعماق لتنزع الرواسب إلى الساهرة .
هامش
( 1 ) . إن الملائكة ليسوا إناثا ولا ذكورا ، ولا يؤتى بضمير التأنيث إلا للأنثى ، ويؤتى بضمير التذكير لغيرها ، ذكرا ، أم لا ذكرا ولا أنثى كما اللّه تعالى وملائكته ، ولم يأت القرآن للملائكة بضمير التأنيث بتاتا ، إذا فالمناسب هنا كون النازعات هي القوات الشاملة للملائكة وسواهم . و في الدر المنثور 6 : 310 ، أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن علي ( ع ) في قوله :« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً »قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار ، والناشطات نشطا هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها ، والسابحات سبحا هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض ، فالسابقات سبقا هي الملائكة يسبق بعضها بعضا بأرواح المؤمنين إلى اللّه ، فالمدبرات أمرا قال هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة . أقول : هذا من باب الجري والتطبيق على المصاديق البارزة في بعض أفعالها . فهو بعض من بعض من المذكورات في هذه الآيات ، واختصاصها بالملائكة تشبه مقالة الكفار« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »كما قاله أبو مسلم بن بحر الأصفهاني . ( 2 ) . كل هذا إذا كان غرقا مفعولا به وبمعنى المفعول للنازعات أي غريقا ، ثم الأخير على كونه حالا من النازعات بمعنى الفاعل ، والظاهر قصدهما معا .