تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فهذه حجارة ماهيتها أنها حجر الطين ، حجر خلق من تحجّر الطين ، وهي منضودة : بعضها على بعض - ومسومة : معلمة . . للمجرمين . فهنا وهناك قاذفات ، مقاذيف ، قد يكون المقذاف الكوكب الذي يرمى منه إلى شياطين الجن إذ يسترقون السمع ، أو شياطين الإنس إذ يسعون فسادا في الأرض . فالأولى تسمى شهبا ، والثانية أحجارا سماوية ، ومن الأولى :
« وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » ( 15 : 18 )
، ومن الثانية :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ( 8 : 32 )
« 1 » . وهنا القاذفات الحيوانية تأخذ قواذفها من جو السماء ، من السجيل المنبث المتساقط من الكواكب ، ثم تقذف بأمر اللّه ، كما قذفت أصحاب الفيل ، وكيف قذفت ؟ . كل طائر كان في منقاره حجر وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ، ولا عظم إلا أوهاه وثقبه ، وثاب أبرهة راجعا وقد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب ، حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا باده ، فلما قدمها تصدع صدره وانشق بطنه فهلك ولم يصب من الأشعرين وخثعم أحد ، قذائف لا تهدر ، ولا تخطئ العدوّ إلى المؤمن ، ولأنها كانت بأمر اللّه وبعين اللّه ، دون القذائف البشرية الهادرة أحيانا والمخطئة أخرى .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
: كأوراق الزرع الذي أكله الأكّال ، كالدود يأكله ويفسده ، والحيوان يأكله ويمزقه .
هامش
( 1 ) . الأحجار الساقطة من الكواكب لو وصلت إلى الأرض تسمى أحجارا ، ولو احترقت في السماء تسمى شهبا ونيازك نارية ، وسوف نفصل البحث عنهما في محالهما .