واد في جهنم ، لا يقصد أنه كذلك لغويا ، وإنما هو المصير الأخير لمن هو في حقه وإن كانت كل حياته ويلات .
فهؤلاء الذين يقول عنهم القرآن : « ويل » * إنهم ويل في ذواتهم وصفاتهم وحركاتهم ، ويل في كافة مجالات حياتهم ، ويل لأنفسهم ولمجتمعهم ، ووبال دائب على الاجتماع الذي يعيشونه . .
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
:
صيغتا مبالغة تدلان على كثرة ومواصلة مدلولهما ، وهما يشتركان في معنى الكسر والهزء والتعييب ، إلا أن الهمز في الغيبة ، واللمز في الحضور .
« لِكُلِّ هُمَزَةٍ »
: غيّاب بما يسيء الناس بما هو فيهم أم ليس فيهم ، وسواء أكان مشاء بنميم أم ساكتا ، وكلّ ذلك في الغياب :
« وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ » ( 23 : 101 )
: إذ قوبل الهمز بالحضور ، فهو مقابل الحضور :
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ » ( 68 : 11 )
إذا المشي بالنميم يناسب الغيبة لا الحضور .
« لمزة » : عيّاب ساخر في الوجه :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ » ( 9 : 58 )
:
« الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 9 : 81 )
: فيسخرون تفسير ل : يلمزون . . فم العيابون في الوجه ، الساخرون المنتقصون .
وعلى حد قول الرسول والأئمة من آل الرسول عليهم أفضل الصلاة والسلام :
إنه ليس لسان الإنسان ، لسان الذي يسعى في هدر الأعراض ولدغ الأرواح والأشباح ، ويكرّس حياته في تعييب الناس ، كأن صاحبه البريء فقط ، إنه لسان