إننا سوف نسمع أقوالنا كما قلناها ، ونرى أعمالنا كما عملناها ، كأننا عملناها الساعة ، وعلى حد تعبير
باقر العلوم عليه السّلام : « خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه بما عمل » « 1 » ،
فخير الإنسان وشره لزامه في ذاته : « معه » * وفي المكان الذي عمله : « حيث كان » لا يستطيع فراقه .
و
عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة » « 2 » .
وبخصوص تحديث الأرض
عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه أخبارها « 3 » .
يعني من قولها : ما سجلتها ، ويا ويلنا من هذا التسجيل الشامل لزمن الأعمال ومكانها ، ولكي نشهد ما عملناه وقلناه شهود عيان فلا نجرؤ على الإنكار .
إن الأرض سوف تؤدي رسالتها بالوحي ، وحي التكوين ، وسوف تصبح شاشة قوية :
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ، وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
.
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي .
( 2 ) . تفسير العياشي .
( 3 )
الدر المنثور ج 6 ص 280 أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه ( ص ) هذه الآية : يومئذ تحدث أخبارها ، قال : أتدرون ما أخبارها ؟ . . .
و
أخرج بن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ( ص ) قال : إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل ما عمل على ظهرها وقرأ : يومئذ تحدث أخبارها .
و
أخرج الطبراني عن ربيعة الجرشي أن رسول اللّه ( ص ) قال : تحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به .