بحوث قيمة ذات قدر حول ليلة القدر ، علنا ندرسها معمقة ، على أسهل تعبير وكما هي دأبنا في هذا التفسير :
ف « القدر » * : علّه المنزلة والمقام ، اعتبارا بما حصل في ليلته وما يحصل ، فليس الزمان ذا قدر ومنزلة ذاتيا ، اللهم إلا بما يحل فيه من عظائم الأحداث الجليلة ، ولهذا الحدث العظيم : حدث نزول القرآن الكريم ، حدث الوحي والرسالة الأخيرة ، إن له منزلة لا أعظم منها ولا يساويها أيّ من أحداث التاريخ ، . . إن منزلتها تفوق كل المنزلات طوال الزمن ، إذ لم يأت بما أتته كل الزمن .
إن هذه الليلة المباركة تفوق عظمتها الإدراك البشري ، وإدراك الرسول أيضا كبشر ، وإنما هو يدركها كرسول :
« وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
: ألف شهر يقام فيها في سبيل اللّه ، وألف شهر يعارض فيها شريعة اللّه ، خير من التاريخ بأسره ، من شرّه إذ تكافحه ، ومن خيره إذ تفوقه .
و « القدر » * عله - أيضا - التقدير : تقدير قيم الإنسان ، وتدبير حياة الإنسان لأعمق أبعاد التاريخ ، تقدير ما أشمله ، من تفريق كل أمر حكيم :
« . . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » ( 44 : 3 )
وهذا مما يستمر طوال الرسالات والرسالة الإسلامية حتى آخر زمن التكليف ، وتقدير يخص زمن الرسول ، بنزول القرآن الحاوي لكل الأقدار وكل ما تتطلبه الحياة كل الحياة .
ونجد تفاسير أخرى لمعنى القدر في المروي عن أهل بيت الرسالة المحمدية ، من : أنها ليلة قدرت فيها السماوات والأرض ، وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام