تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لم يكن الرسول ليفهمه فضلا عمن سواه ، فليس النزول هنا من مكان عال ، وإنما من مكانة عالية هي مرحلة أم الكتاب . وضمير الجمع « نا » * يؤكد لنا : أن هذا القرآن مجموعة الرحمات الإلهية الممكن نزولها على الإنسان ، فجمعية الصفات هنا - لا الذات - تدلنا على أن نزول القرآن تصاحبه كافة الإفاضات من كافة الصفات الإلهية في أمرين : حمل القرآن لما يمكن حمله من العلوم والتوجيهات الإلهية أولا وأخيرا ، ووضوح آياته ونصوعها لآخر درجات الإمكان ، فلا أوضح منه بيانا ، كما لا أعمق منه برهانا وتبيانا . وأخيرا - إضافة إلى الأدلة المسبقة - نستوحي من إنزال القرآن هنا نزوله الدفعي ، كما التنزيل هو التدريجي - تتبع موارد استعمالها . ثم لماذا أشير هنا بالضمير « أنزلناه » * دون تصريح بالقرآن ؟ اعتبارا بأن القرآن المحكم ضمير مستتر ، وأنه لا يحق أن يعنى بالضمير المجهول ، إلا الوحي الأخير ، فكما ان « هو » * في الأشخاص لا يعني إلا الهوية المطلقة الإلهية ، لأنه « هو » * على الإطلاق ، كذلك « هو » * في النازل من وحي السماء لا يحق إلا للهوية المطلقة الكتابية ، فكتاب اللّه إله الكتب لأنه أنزله بعلمه . واستنتاج ثان وهو أن النازل ليلة القدر لم يكن هذا القرآن المفصل حتى يصح القول : إنا أنزلنا هذا القرآن ، وإنما روحه المجمل ، ومحكمه المجهول عنا ، الغائب عن عقولنا ، ولذلك كله يستحق ضمير الغائب المطلق « هو » * تأمل .
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
: فما هو القدر ؟ وكم هي ليلة القدر ؟ وما هي ؟ وهل هي تتكرر طوال الزمن ؟ أم إنها ليلة مضت دون تكرار ؟ أم تكررت زمن الرسول ثم انقطعت ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني