تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ثم بوحي القرآن ، ثم بمكافحة المعارضين « 1 » ، فإن الشرح هو الانفتاح ومقابله الضيق ، والصدر هو صدر الروح ، وهو الوسيط بين العقل والقلب ، يأخذ من العقل وينقل إلى القلب ، وهو في الصدر :
« الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
فانشراح العقل وتفتّحه يفضي إلى انشراح الصدر والقلب ، وكذلك ضيقه وعماه إلى ضيقها وعماها :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
( 22 : 46 ) وقد يعبر عن ضيق الصدر أيضا بالانشراح : تفتّحا للكفر :
« وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ » ( 16 : 106 )
. فصدر الرسول الأقدس - وهو صدر الصدور - كان أشرح الصدور بين حملة الرسالات الإلهية ، تلقّى الوحي أكثر ما يمكن ، ولاقى وعانى في سبيل البلاغ أشد ما يمكن ، وهو منشرح الصدر : يستقبل الصعوبات في وعثاء السفر بكل رحابة صدر دون أن يقف لحد .
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
: وهذه نعمة أخرى في سلبيتها ، وكونها نعمة تتلو انشراح صدره ، يوحي إلى المعني من وزره ، أنه : ما كان يعانيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأمور المستصعبة ، والمواقف المخطرة في أداء الرسالة ، وتبليغ النذارة ، وما كان يلاقيه من مضار قومه ، ويتلقاه من مرامي أيدي معشرة ، وكل ذلك حرج في صدره وثقل على ظهره ، فقرره اللّه تعالى أن أزال عنه تلك المخاوف كلها ، وحط عن ظهره تلك الأعباء بأسرها ، فنجاه من أعدائه ، وفضله على أكفائه وقدم ذكره على كل ذكر ،
هامش
( 1 ) . كما تشير إليه الآيات :« كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 7 : 2 )« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( 11 : 12 )وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »15 : 98 ) .