تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وليؤخذ مثالا لتدسيس النفس قصة ثمود ، في تكذيبها وطغواها والدمدمة الإلهية التي دمرتهم .
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها . إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها . فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها
: طغوى في قولهم « فكذبوه » * وعمليا
« فَعَقَرُوها »
والخيبة التي لحقتهم من هذه الطغوى هي الدمدمة الربانية :
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها . . » ( 11 : 68 )
« إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فكانوا كهشيم المحتضر » ( 54 : 31 ) وهذه هي الدمدمة ، فجرس اللفظ يوحي بجرس المعنى الواقع . إن عاقر الناقة كان واحدا هو المنبعث فيهم :
« إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها »
وصاحبهم الذي نادوه لهذه الجريمة :
« فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ »
( 54 : 29 ) : أخذ عنهم سيفهم ونحر ، فرغم أنه وحده كان العاقر الناحر ، ينسب العقر إليهم أجمع .
« فَعَقَرُوها »
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » ( 7 : 77 )
« فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » ( 11 : 65 )
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ( 26 : 157 )
. فلما ذا ينسب العقر إليهم وهم منه براء ؟ لأنهم نادوه ، وأعطوه سيفهم ، وبعثوه للجريمة ، فأشركهم اللّه فيها وعذبهم بها ، وصاحبهم أشدهم عذابا وأنكى ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني