تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أو كوني كذلك :
« فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( 12 : 64 )
وهذه مقتضى ربوبيته :
« وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » ( 34 : 11 )
هو حفيظ : و
« هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 )
: حفظة يحفظونهم في حياتهم ، صادرين من أمر اللّه :
« لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 13 : 11 )
: يحفظون نفوسهم بأبدانهم طوال الحياة وبعد الممات ، فلا تذهب سدى :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
ويحفظون أعمالهم ويكتبون :
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ »
. إن كل نفس إلا عليها حافظ ، عليها دنيا وعقبى ، عليها روحا وجسما ، عليها أعمالا وأقوالا ، وعليها دينا ودنيا ، فإن نجوم الاهتداء تثقب القلوب المقلوبة المظلمة ببوارق الهداية : من عقله وفطرته : رسولان هما لزام الإنسان ، ومن آفاقه المحيطة به : رسالة الكون ، ومن رجالات الوحي : رسالة السماء ، فيا قبحا لمن لا يحسب لهذه الحفظة حسابا ، فينفلت من حزب الرحمان إلى حزب الشيطان ، وإلى حرب الرحمان ! وهذه النجوم تثقب الضالين بحيلهم فينهزمون :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 )
. فليست هنا لك - إذا - هيصة وفوضى ، دون حراسة إلهية ولا حفيظ ، إنما هو الحفاظ الدقيق المباشر وغير المباشر ، وسوف يظهر يوم تقوم الأشهاد . ولكي يعلم الإنسان أنه محفوظ بعمله ليوم تقوم الأشهاد فلا ينكر البعث والمعاد ، فلينظر :