تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اللّه ، دون المؤمن البصير
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 64 : 11 ) .
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
: ليس كما يزعمه المجرمون أن لهم الحسنى في الآخرة أيضا كما لهم في الدنيا على حد قولهم :
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ »
( 41 : 50 ) .
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
. . كما حجبوا أنفسهم يوم الدنيا عن البينات فختم اللّه على قلوبهم ، كذلك يحجبهم عن ربوبيته المتمثلة في رحماته يوم الدين ، ومن أعظمها جنة المعرفة والرضوان ، محجوبون عن ربهم لا عن اللّه ، فإن الذات الإلهية محجوبة في الدارين وعن العارفين باللّه أيضا فضلا عن سواهم ، وإنما يحجبون عن ربهم كما كانوا محجوبين عنه يوم الدنيا ، رغم أنهم لا تظهر لهم الحقائق يوم الدين حقها فلا يبقى حجاب
« وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ »
( 22 : 25 ) ، ولكنهم بعيدون عن جناب الربوبية حجاب المعرفة والواقع . هؤلاء هم الفجار ، وأما المؤمنون فغير محجوبين عن ربهم ، ف
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ( 75 : 22 - 23 )
وجوه الأبصار إلى ربوبيته ، الظاهرة في نعمه ، ووجوه البصائر إلى ربوبيته الباطنة في معرفته وقربه ورضاه ، رغم الفجار ، ف
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » ( 75 : 24 - 25 )
باسرة في الوجهين ، كليلة في الحالتين :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
. . .
وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 3 : 77 )
. إن هناك حجبا عن ذات اللّه وليست للّه ، فالخلق كلهم محجوبون عن ذات اللّه حجاب البصر والبصيرة ، سواء المؤمن والكافر ، وليس اللّه محجوبا عن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني