تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تعالى تكوينيا أن يوفقه ويسهل له الوصول إلى واقع الهداية والاستقامة فلما تحققت المشيئتان الإلهيتان تبعتهما مشيئة العبد الأخيرة الملامسة لواقع الهداية والاستقامة ، وكل هذه نجدها في الآيتين :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
: مشيئة أولى للمستقيم
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
: مشيئة ثانية ، وهي مع واقع الهداية والاستقامة ، ومشيئة تشريعية وتكوينية من اللّه تتوسطان مشيئتي العبد المستقيم - إذا - فلا جبر في الهداية ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، أمر من اللّه وأمر من العبد ، لذلك فلتنسب الهداية إلى اللّه - وأحرى له - وإلى العبد أيضا لاختياره ، وهذه في الحسنات أن اللّه يشاء ويدبّر ويوفق : « يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني » ذلك لأن اللّه تعالى لا يشاء السيئة لا تشريعيا ولا تكوينيا ، وإنما لا يجبر العبد على فعل السيئة ولا على تركها ، وله المشيئة التشريعية ألا يعصى ، فإذا خالف أمر اللّه وشاء المعصية يذره اللّه تعالى في طغيانه يعمه وفي غيّه يتردد ، إذ لا جبر في ترك المعصية كما لا جبر في فعلها . وبما أن المخاطبين هنا هم المستقيمون ، ومن أصدق مصاديقهم هم الرسل والأئمة المعصومون ، لذلك وردت عن الصادقين أنهم هم المعنيون بالآية كما عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : إن اللّه جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته فإذا شاء اللّه شيئا شاءوه وهو قوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 1 » ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 519 ح 30 القمي حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد اليساري عن فلان عنه ( ع ) .