تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الرسالي ، والقرآن الحاكي عن كيان الرسول وخلقه العظيم ، والآيات في هذه السورة نفسها . فالآيتان الأوليان تنقلان العبوس والتولي عن غائب : « عبس - تولى - جاءه » ، والقرآن موجّه بالذات إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو المخاطب في آياته الكريمة لا سواه ، إلا بدليل قاطع ، وفيما إذا خوطب غيره ، فإنما هو بواسطته ، إذ إنّ وحي القرآن ليس إلا إليه :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
( 26 : 194 - 195 ) . لا يقول : عبست وتوليت أن جاءك الأعمى ، وإنما
« عَبَسَ وَتَوَلَّى »
فمن هذا الذي يشكو إليه اللّه تعالى عنه ، هل هو غير من يوحي إليه بالقرآن ؟ وإذ كان هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهل يشكو إليه عن نفسه المقدسة شكاة منه إليه ؟ ثم نرى هنا التفاتا من الغيبة إلى الحضور ، فالمخاطب ثانيا هو الغائب أولا ، وليست الغيبة في البداية إلا لأنّ العابس هو البعيد البعيد ، لا يستحق الخطاب لبعده بعبوسه عن ساحة القرب ، يشكوه ربه إلى نبيه ، ثم يخاطبه بعناد وعتاب قاس :
« وَما يُدْرِيكَ . . »
؟ إضافة إلى نسبته إلى الكفر أو الكفران :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ »
ولم يسبق هنا من الكفران إلا العبوس والتولي . ومن وجهة النظرة العامة إلى القرآن فيما يعرّف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يكلّفه ، نرى من المستحيل أن يكون العابس هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد سبقت آية العبس
هامش
والاعتذار مما يظنونه من عبس النبي ( ص ) أنه ( ص ) كان مستخليا بصنديد من صناديد قريش وهو يدعوه إلى اللّه وهو يرجو أن يسلم إذ أقبل ابن أم مكتوم ، فلما رآه النبي ( ص ) كره مجيئه وقال في نفسه : يقول هذا القرشي إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس فنزل الوحي ، كما عن مجاهد . هذا الاعتذار يتنافى والقرآن القائل :« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى »إذ لو رجا إيمانه لكان مكلفا بالتصدي له ، ويتنافى وخلق الرسول من إكرامه للمؤمنين ، فليضرب بهذه الأخبار عرض الجدار .