تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومفلحة تأخذ بأزمه القلوب دون زوال ، فهل القرآن إذا سحر ؟ . « يؤثر » قد تكون « يؤثر » من الإيثار ، أي - على كونه سحرا - يقدم على غيره ، من السحر ومن الآيات المعجزة ، فلا تتغلب عليها أية محاولة لمعارضته ، إنما « يؤثر » . وقد تكون من الأثر بمعنى البقاء : سحر يبقى ! فهو بالمعنيين ليس سحرا ، إذ هو يبقى والسحر لا يبقى ، ويقدم على غيره من سحر ومعجزة ، والسحر يبطل بسحر مثله وبالمعجزة ، إذا فلم ينتج تفكير الوحيد وتدبيره ونظره إلا حكما متناقضا في نفسه .
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
وهذا صحيح إذا كان سحرا ، ولكنه يؤثر ، فكيف يكون قول البشر ، فهل يوجد من قول البشر ما يؤثر ؟ ! .
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ . لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
. فكما أن الوليد الوحيد أصلى نارا ليحرق بها وحي القرآن ، ما يزعم أنه يجعله بين الحياة والموت ، موتا بالسحر وحياتا بأنه يؤثر ، كذلك هو سيصلى سقر ، نارا لا تبقي ولا نذر . وبما أن السقر من سقرته الشمس : لوّحته وأذابته ، فهي أصل النار وأشده في الجحيم ، يصلاها : يوقدها - أمثال الوليد من الألداء الأشداء ، رؤوس الكفر والضلالة .
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
؟ انك دريت ما هي ، لكنه بالوحي ، فهي من الشدة لحدّ لا مثيل لها يوم الدنيا حتى يقاس بها ، فهذا تهويل بتجهيل سقر ، ثم يفسرها بمفعولها وبعض ملازماتها :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
: فهي تكنس أهلها كنسا وتمحوهم محوا ، فلا يقف لها شيء على حاله ، فلا تبقيهم أحياء ولا تتركهم يموتون :
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 250 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني