تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قيام الليل صعبا عليهم لهذه الأعذار ولو عفي عن التقادير المعينة الثلاثة فيه ، فأبدل لهم به قراءة ما تيسّر من القرآن . وأما الرسول ( ص ) فبما أنه كان يحصي الليل ، ولذلك فرض عليه القيام المسبق ، فهو لا يعفى له عن قيامه ، وعليه تحمل العبء في قيامه ، وفي هذه الأعذار التي تعفي سائر المؤمنين عن فرض القيام ، ولأنه يحمل القول الثقيل والسبح الطويل ، فعليه ما ليس على غيره من التكليف الثقيل ، وليأخذ زاده وأهبته في هذا الطريق الشاق الطويل بعمره القليل القليل . فقيام الليل - بصلاته وذكره ودعائه واحيائه - من المندوب اليه للمسلمين كأنه فرض ، وفرض على الرسول الأقدس ( ص ) وإنما عفي له عن ثلثيه وما زاد ، وعفي للذين معه عن فرضه إطلاقا ولكنه يداني الفرض . وبما أن قراءة ما تيسر من القرآن ليست خارجة عن المستطاع ، ولا أن شيئا من الأعذار المسبقة تنافيها ، فلنا أن نثبت على ظاهر الأمرين فيها ونستوحي الوجوب ، ليلا قدر المستطاع - ف
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
ونهارا قدر الميسور ، فلنعش القرآن قراءة وتلاوة وتفهما وتذكرا وتصديقا وتطبيقا ونشرا وسماعا وإسماعا ، وهكذا يجب أن يكون الذين مع هذا الرسول ، وليسبحوا معه نهار الدعوة سبحا طويلا في بحر المجتمع المتلاطم ، فينجوا وينجوا الغرقى الهلكى ، فالقرآن بمن يحمله سفينة النجاة . لقد ذكرت قراءة ما تيسر من القرآن هنا مرتين ، مرة بعد ذكرى القصور الذاتي عن القيام الثلاثي الليلي :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
فنيابة القراءة عن القيام ليلا ، لا تكون إلا ليلا ، وأخرى بعد ذكرى الأعذار المتعبة للقيام :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
. . .
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
وعلها تخص النهار أو تعمه والليل ، فان هذه الأعذار تمانع قيام الليل بصلاة أو قراءة ، على الأكثر : فلا تكرار في الأمر بالقراءة هنا ، ثم يتلو
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 228 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني