تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
لهذه الأعذار الذاتية والوقتية أبدل لهم قراءة ما تيسر من القرآن بقيام الليل . من هنا وهناك نتأكد أن الآية تقتسم إلى خطابين : موجّه إلى الرسول حاملا التخفيف له عن فرض القيام ثلثي الليل ، لأنه تعالى كان يعلم واقع المستطاع له ( ص )
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى . .
وإبقاء على التخيير الثلاثي المستطاع :
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
ولأن فعله هكذا وإحصاءه كان في إمكانه ولو لم يكن يحصي الأقسام الثلاث ، لم يكن محصيا لليل ، ولو لم يلق اليه قول ثقيل ، ولم يكلف نهاره بالسبح الطويل ، لم يك قيام الليل واجبا عليه هذا الطويل الطويل ، والثقيل الثقيل . ثم خطاب ثان يوجّه إلى طائفة من الذين معه ، عفي لهم عن فرض قيام الليل وأبدل به قراءة ما تيسر من القرآن
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
وبما أن « طائفة » مرفوع ، لا منصوب حتى يعطف على المنصوب في « انك » نتبين أن قيام الأدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه لم يعطف لهم ، فلم يكونوا قائمين مثل الرسول ، وإنما
طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
. . .
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
فالجملة الثانية خبر طائفة ، تخبر عنهم أنهم لن يحصوا الليل ، فلن يقدروا على تحقيق التخيير الثلاثي
فَتابَ عَلَيْكُمْ
توبة عليهم في فرضه ، لا عن عصيانهم بعد فرضه « 1 » ، فكيف يفرض عليهم القيام الثلاثي ليلا وهم لن يحصوه ، إضافة إلى قصورهم الاحياني - مع القصور الذاتي العلمي - :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فكان
هامش
( 1 ) . فالتوبة وهي الرجوع قد تكون من العبد إلى الله ، رجوعا إلى طاعته بعد العصيان ، وقد تكون من الله على العبد وهي اما قبول للتوبة عن العصيان ، أو رجوع بالرحمة على العبد بعد ما ضيق عليه أو كان بحيث يضيق عليه لولا مزيد رحمته ، وهي المعنية بتوبته تعالى هنا .