تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
امتحانا بلوى دون امتهان ، فالدنيا هي دار امتحان ، وإلا ف :
« لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ »
دون أن تتكلفوا القتال ، انتصار الانتقام أن يهلكهم كما أهلك ممن قبلهم بعذابات من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، كآيات معجزات ، لا كقاعدة عامة في الإنتصار - لا !
« وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ »
: بلوى حسنة للذين آمنوا وإن كانت صعبة ، وبلوى سيئة للذين كفروا ، وليس الإنتصار دائما لكتلة الحق حربيا ، مهما هم منتصرون واقعيا
« لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ »
ثم وليس القتلى في سبيل اللّه هلكى ضالة أعمالهم : أن قاتلوا فقتلوا فضلوا تحت التراب ، أو ظلوا - لذلك - في تباب ، ولا سيما إذا غلب المسلمون - بل :
« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
: فلا ان اللّه يضل أعمالهم دنيا أو عقبى ، ولا ان القتل يضل أعمالهم ، رغم أن الكافرين
« أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »
حين ما عملوا وبعده ، ولكنهم أولاء
« فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
عاجلا ولا آجلا - بل :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ . وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
عمل واحد في سبيل اللّه ، تشملهم به مثلث بارع من رحمات اللّه : هداية وإصلاح بال ودخول الجنة ! وهي كلها بعد الشهادة :
قُتِلُوا
. .
سَيَهْدِيهِمْ وَ . .
وكما هداهم وأصلح بالهم ووعدهم الجنة قبل الشهادة . وعل هدايتهم بعد الموت - إضافة إلى هدى الجنة ومزيد المعرفة - هي هدايتهم إلى أن قتلهم لم يذهب هدرا ، وإنما وضاءة مشعة للايمان والمؤمنين ، ولكي يهتدوا بهدي الشهادة فيقدموا دعوة الإسلام ويصبغوها بدماء الشهادة تدليلا ان أرواحهم تزهق ولا يزهق الايمان ، يهديهم اللّه بعد قتلهم ، إن دماءهم نبعة فوارة تفور وتثور على الكافرين لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .