تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولا تدافع بين الآيتين رغم ما قيل ، فآية الأنفال تنهى عن الأسر قبل الإثخان ، وهذه تأمر بالأسر بعد الإثخان ، ولقد نقم بعض الطامعين الطامحين رسول الهدى لماذا لا يكون له اسرى ننتفع بها قبل أن يثخن في الأرض ، فتقل الأسرى وبعد ما نخسر من قتلانا بغية الإثخان ، فجاء الجواب الناقم الحاسم :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ . . »
فحروب الأنبياء لا تعني غنائم الأموال والنفوس وتفتّح البلاد ، وإنما تفتح القلوب أو دفع الأخطار عن ساحة الإسلام ، وإنما شوكة الإيمان ونهكة الكفر ، لا استغلالها لتجارة الغنائم والأسرى ، ولمن يخسرون المعارك لصالح الكفار ، الذين يهاجمونهم قبل انتهاك قواهم فيقتلونهم ويرجعون أسراهم ، فهذه انتفاضة خاسرة تستوجب العذاب العظيم في الدنيا وفي الآخرة ، وانما هي فقط : « أن يثخن في الأرض » :
« فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ »
ثم ماذا بعد الإثخان والوثاق » ؟ :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
ويا لها من جملة جميلة فريدة في القرآن تحمل أجمل المواجهات لأخطر الأعداء وبعد إثخانهم ، عند القدرة والسيطرة الحاسمة لجنود الإسلام عليهم ، فشدّ وثاقهم بأسر ، أفبعد هذا وذاك
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
وبتسريحهم وتحريرهم دون مقابل ، ولا بأسرى المسلمين ، الذين هم في أيديهم وطبعا معذبون ؟ اجل ! ولكي يستفيقوا من غفوتهم وغفلتهم لو كان لهم ضمير ، فيهتدوا إلى هدى الإسلام ، التي هي البغية الأولى والأخيرة ، وإذا لا يستحقون هكذا من - وعندما لا يؤمل خيرهم - فالشق الأخير :
وَإِمَّا فِداءً
: ايّ فداء : بتحرير مقابل من أسرى المسلمين إن كانوا « 1 » ، أم أخذ مال ، أم ولا أقل : أخذ ميثاق وثيق ألا يرجعوا للحرب ، أو يتجسسوا لصالح كتلة الفساد ، أو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 46 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمران بن حصين ان النبي ( ص ) فادى رجلين من أصحابه برجلين من المشركين أسروا .