تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وقد تعني
« حم »
في كلّ غير ما تعنيه في سواها مع اشتراكها في مغزى شامل أم ماذا ؟ اللهم لا علم لنا إلّا ما علمتنا إنك أنت العزيز الحكيم : هنا نلمس العلاقة الحكيمة بين الكتاب المنزل تشريعا ، والكتاب المبدع تكوينا ، والكتابان معروضان على البصائر والأبصار ، يتجاوبان في تفسير بعضهما البعض ، ولأنهما معا من عند اللّه العزيز الحكيم ؛ كما نرى أن كتاب التدوين يأمر بالنظر إلى كتاب التكوين ، ومن ثم التكوين يصدق التدوين التشريع دون تفاوت واختلاف . ثم
« حم »
قد تكون مبتدء خبره تنزيل الكتاب أو إنزاله ، فهي إذا رمز شامل للكتاب جملة وتفصيلا ، أو أن المبتدأ تنزيل الكتاب وخبره من اللّه العزيز الحكيم ، و
« حم »
غير داخلة في نطاق التركيب الجملي كما هي خارجة عن العموم الدلالي . وكما اللّه تعالى بحكمته وعزته أحكم الكتاب إنزالا له في ليلة مباركة ، كذلك بعزته وحكمته نزّله طوال ثلاث وعشرين سنة ، فهو كتاب يحمل عزته تعالى وحكمته :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 42 )
« ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » ( 3 : 58 )
« تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ »
( 10 : 1 ) وكذلك اللّه في خلق الأرض والسماوات :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
. ما خلقنا . . إلّا « ملابسا بالحق » واقعا ، ومستقبلا هو
« وَأَجَلٍ مُسَمًّى »
وحال ان :
« الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا »
من تخلفات في الحياة الدنيا ، ومن خلفياتها المقدمات للأخرى « معرضون » : إعراضا عقيديا للنشأتين وأيضا عمليا في الأولى . فلو لم تكن للسماوات والأرض نهاية وقيامة لكان خلقها عبثا وباطلا :
« وَما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 8 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني