تصديقا بالجوانح والجوارح ، فلا فحسب إسلام الإقرار ، ولا إيمان التصديق ، بل وإيمان العمل أيضا : مثلث الإجابة : لسانا وقلبا وأركانا بدرجاتها :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وإنما
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
: بعضا - لا
ذُنُوبِكُمْ
:
كلا - لأن الذنوب تشمل ما تقدم قبل الاستجابة وما تأخر بعدها ، وليس اللّه ليغفرها كلها بمجرد الاستجابة للداعية والايمان أيا كان ! وإنما يغفر ما تقدم أصل الايمان الاستجابة :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
ويغفر بعض ما تأخر لذلك الأصل ، ولأنه من أكبر الحسنات
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
ثم يغفر سيئات بمكفرات أخرى بعد الايمان الاستجابة :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
أم ماذا ! .
. . . وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
على ضوء الاستجابة الايمان وهي درجات ، فغفران بعض الذنوب وإجارة العذاب أيضا درجات بدرجات دونما فوضى اللّاحساب ، وإنما بحساب عدل ثم فضل
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا
:
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
!
وَمَنْ لا يُجِبْ
، وهو يعرف أنه داعي اللّه ، فقد ترك إجابة اللّه ، والتارك إجابة اللّه
فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
: لا يعجز اللّه في أرضه ولا دعوة اللّه ولا داعي اللّه : لا رسولا ولا كتابا لا في أرضه ، فكيف إذا في سماءه ؟ :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 29 : 22 ) .
وإنما يعجز ويظلم نفسه أن ترك الداعية ، وعرض نفسه لشفا جرف هار فانهار به في نار جهنم
« وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ »
: يشفعون له ، أو يحولون بينه وبين