تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
لا يستصعب ما يلقاه من كفرة قومه ، وليصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، وأولى له أن يصطبر . يبتدء في هذا العرض بقوم نوح ، لأنهم
كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
وينتهي إلى قوم فرعون ، ثم يجمعهم وأضرابهم في ضلال وسعر :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
« 1 » .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
: قبل هؤلاء المكذبين بك
قَوْمُ نُوحٍ
: بالمرسلين
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 36 : 105 )
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
الواصب في العبودية ، الصامد في الدعوة ، تكذيبا بعد ما كذبوا المرسلين قبله ، ومتفرعا عليه إذ اعتادوا تكذيب الرسالات الإلهية :
فَكَذَّبُوا
ولكن من ؟
عَبْدَنا
كأنه العبد لا سواه في مجموع المكلفين ، فلم يقل
عَبْداً مِنْ عِبادِنا
وانما
عَبْدَنا
فقد كان تكذيبه تكذيبا للّه ، واضحا وضح النهار ، كذبوه الف سنة إلا خمسين عاما ،
وَقالُوا مَجْنُونٌ
فيما فعلوا وقالوا ، قولة الفعل والقول ، ولكنها تختص هنا بالذكر تدليلا على جمعها مجامع التكذيب قوليا وعمليا ، فإنها أشر وأخطر ما تواجه به الرسالات من الدعايات المضادة الجارفة ، إذ تسقط المرسلين عن عيون البسطاء ، ودون ان تحمل حجة أو شاهدا .
وَازْدُجِرَ
: علها من قولتهم : ان الجن زجرته : صاحت به عن جموع العقلاء وطردته ، أو وبلغ به الجنون إلى حد زجرته مجننوه أيضا عن جموعهم ، فأصبح أجن من سائر المجانين ، وكأنهم عقلاء بجنبه ، إذ يعمل ويقول مالا يعمله ولا يقوله المجانين أيضا ، فقد بلغ من الجنون قمته ، ومن الزجرة ذروته ! . أو ان
ازْدُجِرَ
استعراض لأهم مخلفات فرية الجنون : أنه إثر هذه الفرية - وبعد ما كررت وركزت وأخذت مأخذها من نوح طوال الدعوة - انه
ازْدُجِرَ
هامش
( 1 ) . راجع سورة نوح في ج 29 ص 145 ستجد تفاصيل من دعوته وتكذيب قومه .