كانت لها ساعة مقررة هي اقتراب الساعة ، والتدليل على خاتمية نبي الساعة ، مهما صادفها اقتراح المشركين ، والآيات النافية لتحقيق الآيات المقترحة تعني نفي لعبة الافتراح ، وتؤصّل أصول الحكمة في تحقيق الآيات المعجزات ، ومن أبرزها في صنوف الآيات المحسوسات آية انشقاق القمر .
وهذه الآية لاقتراب الساعة ، آية اقترابها واقعيا ، لأن انشقاق القمر من بوادر انسحاقه يوم الساعة ، وعقليا ، لأنه يدل على إمكانية خراب العالم ، فقد اقتربت الساعة عقليا وواقعيا حين انشق القمر ، وما حديث امتناع الخرق والالتيام إلّا خرافة اللئام ، تكذبه فيما تكذب خرق المعراج وانشقاق القمر ، وكما العلم يسفّه أحلام السابقين المانعين عن خرق الأفلاك والتيامها ، ويثبت خرقه للقواعد العلمية ، متجاوبا آيات الخرق والالتيام ؟ .
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
.
لا صلة لهذه الآية بالمسبقة إلا أن تكون شق القمر آية للرسالة ، تتهاجم عليها فرية السحر وأضرابها ، فقد رأوا آية الانشقاق بأم أعينهم فأعرضوا عن حجتها إلى إبطالها بمقالة كافرة جاهلة تعودوها في آيات الرسالات كلها :
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
: مستمر طيلة الدعوة المحمدية ، ومستمر عبر سائر الرسالات الإلهية ، مستمر زمنا ، مستمر قوة وشدة ، يملك قوة زمنية وذاتية ، فإن السحر كيفما كان لا يؤثر في السماء ! .
هذا ! وكما قال وليدهم الوحيد عن آية القرآن
« إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
فهم يقولون هنا وهناك :
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
وترى إذا كان سحرا فكيف يؤثر وكيف يستمر ؟ . ومن ميزات السحر أن يندثر ولا يستمر ، ولا سيما إذا أتي به في مقام الإعجاز فإن اللّه سيبطله :
« ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 10 : 81 )
فلا يملك هكذا سحر إلّا ازدواجية البطلان :
ذاتيا وبإذن اللّه ! .