تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
كأنهم متاع للنار هي تشتريه ، وكما يجاء بجهنم
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ( 89 : 23 )
وتعرض هي أيضا للكافرين :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ
: ( 18 : 100 ) فإنها أيضا متاع للكافرين هم مشتروها . فبعد أن كملت المعارضة تكمل المعاملة المخالطة ، دون مماكثة أو مماكسة ، إذ زالت الموانع من الجانبين المتاعين « 1 » بتمام العرض مع بعض وكمال الملائمة ، حيث الطينة السجينية لا تلائم إلا السجين ، فالنار لا تشتري وتحرق إلا الكفار كما الكفار لا يشترون إلا النار
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
! . عرض وعرض ولكن دون اي خفاء في أي منهما كمتاع ، فأنتم
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 69 : 18 )
عرضا لصوركم بسيركم وأعمالكم وأقوالكم ، لا تخفى خافية من سيئة ظاهرة أو باطنة ، وأما جهنم
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 18 : 100 )
: حقيقيا لا تخفى منها خافية ، فلا مباغتة هنا وهناك ولا مباغتة
يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ( 46 : 34 )
؟
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ . . ( 42 : 45 )
. فلما تمت المعارضة الحجة الذاتية في المتاعين المعروضين ، حقت كلمة العذاب ، وبعد مصارحة الحجة من رب العالمين :
« أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها . . »
. .
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » ( 40 : 64 )
: طيبات خلقت لكم وأحلت لتكسبوا بها حسنات ، وتنموها لعقبى الحياة ، ولكنكم اذهبتموها في دنيا الحياة ، مستمتعين بها في الشهوات ، مستغلين إياها للموبقات ، فلم تبق لكم - إذا - طيبات ، وإنما خبيثات نتنات ، اللهم الا من تمتع
هامش
( 1 ) . العرض هو اظهار لعدم المانع من تلبس شيء بشيء .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 45 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني