وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 )
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
:
توحي « ليجزي » هنا ، المفرّعة - كغاية - على
« لِلَّهِ ما فِي . . »
أن الجزاء على السيئة والحسنة في العقبى من غايات ونتاجات الملكية المطلقة الإلهية لما في السماوات والأرض ، ترى ان الذي يملك الأولى ، ألا يملك الأخرى ؟ نعم وبأحرى ، كما وان الجزاء من غايات ونتاجات علمه تعالى بالغيوب كلها :
« . . عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » ( 34 : 50 )
.
ومن ناحية أخرى إن من الأهداف الرئيسية في خلق السماوات والأرض ومن فيهما ان يعبد اللّه :
« ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
ومن ثم الجزاء : السيئة بمثلها والحسنة بالحسنى ، فملكية السماوات والأرض في الأولى ، دليل على الملك في الأخرى على الجزاء ، وعلمه بالأعمال كلها وخلق الخلق ، ولكي يعبد اللّه ، دليل على لزوم تحقيق الجزاء : عدلا للذين أساءوا إذ يجزون بما عملوا ، وفضلا للذين أحسنوا إذ يجزون بالحسنى : وهي الأحسن مما عملوا وأقلها عشر :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ( 6 : 16 )
، وإذا كانت الحسنة كبيرة سلبا أو إيجابا « 1 » فهي تكفر السيئات اللّمم ، إضافة إلى جزاءها بالحسنى ، ثم وهناك زيادة على الحسنى المرسومة :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
هامش
( 1 ) . سلبا يعني ترك كبائر السيئات وإيجابا : فعل كبائر الحسنات .