تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كهذه أو عقلية كسواها ، أم ماذا « 1 » . فيا لآية السلم - وبعد تطور العلم - من دلالة واضحة : ان القرآن ليس إلا من وحي الرحمان ، إذ لم يخطر بخلد أحد ، قبل أربعة عشر قرنا ، ان من السلاليم ما يسمع فيه ويسمع به ، كما أن منها ما يرقى به إلى السطوح . . . . فإذ ليس عندهم خزائن اللّه ، فهم بحاجة إلى استماع الوحي ، فهل لهم سلم يستذيعوا به ويسمعوا فيه الوحي ؟
« فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
فان سلطان الوحي مبين ، يظهر انه من اللّه ، فهل عندهم هكذا وحي كوحي القرآن ؟ الذي يملك كل سلطان على أنه من عند اللّه ! . ومن ثم يناقش البعض من تقوالاتهم التافهة على اللّه ، إذ يفضلون عليه أنفسهم فيما يفترون :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
فرغم انهم كانوا يعتبرون البنات أدنى من البنين ، بل ولا اعتبار لهن عندهم في شيء فهم ينسبون إلى الملائكة إنهم إناث :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » ( 43 : 19 )
ثم جعلوهم بنات اللّه :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » ( 17 : 40 )
في حين لهم بنون وبنات :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » ( 16 : 57 )
فهذه إهانة فوق إهانة : ان للّه ولدا - أيا كان - وانه يصفي عباده بالبنين ، ويصطفي لنفسه بنات ، كما وان آخرين
« خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 6 : 100 )
وان الجن هم البنون
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » ( 37 : 158 )
مهما كان هذا أهون من ذاك ، وأقل مهانة .
هامش
( 1 ) . انني اذكر أول لقاء برئيس الاشراف الديني بالمسجد الحرام وزير القضاء سماحة الشيخ عبد اللّه بن حميد بمكة المكرمة انه سألني عن شغلي ، فقلت له انا مشتغل بالقرآن ، قال : تعني تفسيره ؟ قلت : نعم - قال وعندك جديد من ملاحم غيبه - قلت وكله جديد ، وما اذكر هل هو قرء آية السلم أم أنا ، ففسرتها كما في المتن ، فطلب مني تكراره وأعجب به قائلا : واللّه لهى اشرف وأفضل جلسة أجلسها طول حياتي العلمية مستفيدا ، أشكرك يا سماحة الشيخ ، فقدم لي عددا كثيرا من مختلف الكتب .