وإشفاقا في رحمة اللّه وإشفاقا باهليهم ، إذ كانوا يراعونهم ويحافظون عليهم بشفقة ، فقد كانوا غرقى في مثلث الإشفاق : من اللّه ، وفي اللّه ، وباهليهم وهم فيهم ! .
وإذا كان هذا الإشفاق في كافة الحالات وكما تقتضيه « كنا » الدالة على دوام كما ويشكرهم اللّه على هذا الدوام :
« وكانوا مني على كل حال مشفقين » « 1 »
في الخلوات والجلوات ، بين الاغارب والأهلين ، كان - إذا - كاملا للمشفق ، ومكملا لمن فيهم يشفق وبهم ، إذ عاشوا كذلك وفي أهليهم ، حيث الأمان الخادع ولكنهم لم ينخدعوا ، وحيث المشغلة الملهية ، ولكنهم لم يلتهوا وينشغلوا ، وهم بذلك الصمود في صبغة الايمان أحالوا حول أهليهم بهالة مشرقة من الايمان ، وحالوا بينهم وبين اللاإيمان ، فان حالة الرعاة تؤثر في الرعية على أية حال ، وبذلك فذريتهم اتبعتهم بإيمان ، فحق لهم ان يلحق بهم ذريتهم دون ان يؤلت من اعمالهم من شيء ، ف
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »
.
والزاوية الثالثة لمثلث الايمان ، انهم لم يكتفوا باشفاقهم في أهلهم « بل وكانوا يدعون الله ويلتمسون من بره ورحمته » :
« إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ »
والدعاء مخ العبادة .
فلم يفدهم إلا ما قدموه من قبل - « كنا قبل »
« كُنَّا مِنْ قَبْلُ »
- ، واما بعد فوات الأوان بوفاة الإنسان فلا موقع لايمان ، ولات حين مناص ، إذ فات أوان الخلاص .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 5 : 142 في كتاب سعد السعود لابن طاووس نقلا عن مختصر كتاب محمد ابن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد ( ع ) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) عن النبي ( ص ) في حديث طويل يذكر فيه شيعة علي ( ع ) ودخولهم في الجنة - إلى قوله ( ص ) عن اللّه - « فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي ورعوا حقي وخافوني بالغيب وكانوا مني على كل حال مشفقين » .
( الفرقان - م 24 )