تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الوحيد لهم في كافة الموازين والحسابات . إنه ليست الاستقامة في اللّه بعد قولهم
« رَبُّنَا اللَّهُ »
دونما فصل أو شرط ، فهنا الإيمان الراسخ في الوسط ، تثبت فيه هذه المقالة المؤمنة وترسخ ، ومن ثم الاستقامة في نفس الإيمان ، ثم تتحول إلى الاستقامة في اللّه بكافة زوايا الحياة ، كما وتوحي لهذه الوسائط « ثم » فإنها للتراخي .
« ثُمَّ اسْتَقامُوا »
تطلّبوا القوام على
« رَبُّنَا اللَّهُ »
حتى وكأنهم أصبحوا بذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وحالاتهم
« رَبُّنَا اللَّهُ »
ف « ثم » بعد قولة الحق هذه ، تضرب في أعماق الحياة كل الحياة ، غورا بعيدا وسفرا غريبا يحمل معه فيه
« رَبُّنَا اللَّهُ »
يجعله زاده في ووعثاء السفر ، فليست الاستقامة امرا واحدا تتفرع على قولتها كدلالة اللفظ على معناه ، وإنما درجاتها المتتابعة التي تحصل تلو بعض ، وينتج بعضها البعض اعداد البعض للبعض ، فاستعداد الآخر لما يتلوه ، اعدادات واستعدادات في محاولات دائبة قلبا وقالبا ، ظاهرا وباطنا ، فردا ومجتمعا ، وفي كافة معارك الحياة المتنازعة ، فلا يتغير لونه عن
« رَبُّنَا اللَّهُ »
ولا كونه عن
« رَبُّنَا اللَّهُ »
وإنما يغير غيره إلى
« رَبُّنَا اللَّهُ »
فليست هي إذا لفظة تلفظها الشفاه ، ولا عقيدة سلبية بعيدة عن واقعيات الحياة وبيناتها . ثم الزاد الوحيد في الاستقامة على الطريقة المثلى ليستقوا ماء غدقا ، إنما هو ذكر اللّه : القرآن الكريم :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
( 81 : 28 ) استقامة إلى اللّه :
« أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ . . »
( 41 : 6 ) لاستقامة الحياة مع اللّه ، وفي الدعوة إليه :
« فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » ( 42 : 15 )
. فالقائلون ربنا اللّه ، المؤمنون باللّه ، المستقيمون للّه وإلى اللّه ، هم الصفوة المختارة بين عباد اللّه ، كالجبال الراسخة : لا تحركهم العاصفة ، ولا تزيلهم القاصفة ،