ثم وإن الإصلاح بين المؤمنين لا يخص حالة التقاتل الحرب ، وانما التخالف - ايّ تخالف - من شأنه اختلاق الانقسامات والتفرقات ، التي تنفصم بها عرى الوحدة ، فتنقسم بها الكتلة الواحدة المؤمنة ، فتنحسم هيبتهم من قلوب الكتل الكافرة ، وخلاف ما يقول اللّه :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » ( 8 : 60 )
.
ان الإصلاح هنا - ايّ إصلاح - يقوم على دعائم العدل والقسط والايمان والتقوى ، على غرار ما يقرره كتاب اللّه ، دون الأهواء والمصلحيات السياسية المجانبة لشريعة اللّه ، ودون الاستبدادات في اية اجتهادات ، وانما
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
.
وانه إصلاح ما فسد بين المؤمنين ، من عقائدي واقتصادي وسياسي ، ومن فردي وجماعي أم ماذا ، فليعش المؤمنون حياة الصلح مع بعض ، وليكونوا يدا واحدة على من سواهم .
هامش
قراءته محظورة في المسجد الحرام ؟ قال : لا - ولكن قرآنكم يختلف عن قرآننا ! قال :
كلا ! فخذ هذا القرآن المطبوع في إيران وقاسه على سائر القرآن فلا تجد نقطة اختلاف ! قال : ليست لي هذه الفرصة ولكن قل لي لماذا أنت شيعي ولست مسلما ؟ قال : انا شيعي لأنني مسلم سني ! قال : كيف يا غبي ! قال : يا أخي لأن سنة رسول اللّه تأمرنا ان نشايع باب مدينة العلم عليا ! فسكت ومن معه ثم قالوا : هؤلاء لهم قوة الجدال وانما دينهم التقية » .
فانظر إلى هذه المهازل التي اختلقها الاستعمار فأصبح من جرأته بيت اللّه الآمن وبلده الأمين محورا للمعاركات والمضاربات والافتراءات واللّه تعالى يقول« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ».
فلنفرض ان الشيعة الإمامية - ولا سمح اللّه - مشركون ! فلما ذا يسمح لهم دخول الحرمين الشريفين واللّه تعالى يقول :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . »ولو أنهم مسلمون منحرفون ، فلتقم جماعة علماء عارفون بدعوتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا بالهتك والفتك والضرب والإهانة ، فإن ذلك لا يزداد إلا بعدا ولا يخلف الا مرضاة المستعمرين ، الذين جعلوا من مركز الوحدة الاسلامية ميدان المعركة الضارية ، واللّه المستعان وعليه التكلان .