وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
هامش
عقبة - وان البعثة كانت للتبين - والآية لا تشمل النبي فإنه تبين هنا - ولأن الذين آمنوا لا تشمل النبي على أية حال - إضافة إلى براءته عن الجهالة فإنه لا يصدر إلا عن وحي اللّه ، والثانية ما
رواها القمي في تفسيره - ان الآية نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم وكان سبب ذلك ان عائشة قالت لرسول اللّه ( ص ) ان إبراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول اللّه ( ص ) وقال لأمير المؤمنين ( ع ) خذ السيف وائتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين ( ع ) السيف ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ( ص ) انك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو امضي على ذلك ؟
فقال له رسول اللّه ( ص ) بل تثبت - فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر اليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين ( ع ) وقال له : انزل - فقال له :
يا علي ! اتق اللّه ما هاهنا أناس اني مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به رسول اللّه ( ص ) فقال له رسول اللّه ( ص ) : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول اللّه ( ص ) ! ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين ، فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها - فأنزل اللّه عز وجل : يا أيها الذين آمنوا .
أقول : والحديث مضطرب حسب الظاهر - إذ ينسب إلى الرسول ( ص ) انه امر بقتل برئ بمجرد شهادة امرأة بظنة وتهمة - الا ان
في رواية عبد اللّه بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد اللّه بن بكير قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك كان رسول اللّه ( ص ) قد امر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت أم لم يعلم ؟ وانما دفع اللّه عن القبطي القتل بثبت علي ( ع ) ؟ فقال : قد كان واللّه اعلم - ولو كانت عزيمة من رسول اللّه ( ص ) ما رجع علي حتى يقتله ولكنه انما فعل ذلك رسول اللّه ( ص ) لترجع من ذنبها فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها .
أقول : ولكن يبقى هنا ان رجوع امرأة عن ذنبها - وما رجعت - لا يبرر إرهاب وإهانة رجل مسلم بريء - وان« الَّذِينَ آمَنُوا »ليست لتشمل الرسول ( ص ) كما في قصة عقبة وان الجهالة لا تنسب إلى النبي ( ص ) وهو لا يمضي الا بأمر اللّه .