تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وضمير الغائب في « مثله » هو الغائب في
« كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وفي
« كَفَرْتُمْ بِهِ »
فهو القرآن ، وهو نبي القرآن المذكوران مسبقا :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
. . .
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ »
فلا القرآن بدع من كتب السماء ، وان كان بديعا بينها ، ولا رسول القرآن بدع من الرسل ، مهما كان بديعا بينهم ، ف
« شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ »
يشهد « على مثله » في مثلث الزمان بمثلث الشهادة :
« شَهِدَ
. .
عَلى مِثْلِهِ »
كما اللّه شاهد على القرآن بالقرآن ، تشهد هؤلاء الشهود للقرآن على مثله وهو العهدان ، فهما كما نزلا والقرآن يتشابهان في صيغة الوحي وصبغته وكيانه فالمماثلة هنا بين الشهادتين . أو « على مثله » : مثل القرآن أو نبي القرآن ، فالقرآن يماثل سائر كتب الوحي ، كما أن نبي القرآن يماثل سائر رجال الوحي :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . »
من مثل عبدنا : سائر النبيين - أو مثل ما نزلنا كسائر ما انزل على النبيين . فالشاهد الإسرائيلي المؤمن ، نبيا أو سواه ، يشهد على مثل شهادة القرآن ، وعلى مثل القرآن ونبي القرآن لاثبات وحي القرآن ونبيه ، ف
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » ( 2 : 146 )
: معرفة الرسول ، كما يعرفون القرآن عرفانهم بالتوراة والإنجيل ، وكما في كتاب إشعياء : « كي بلعجي شافاه وبلاشون أحسرت يدبر إل ها عام هذه » ( إشعياء 28 : 10 ) : لأنه بلهجة لكناء بشفاه عجمية وبلسان غير لسانهم يكلم هذا الشعب » « 1 » فهذه شهادة على مثل القرآن وهو من العهد العتيق . ومن « مثله » المشهود عليه له ، موسى بن عمران الذي ينص التوراة بمماثلته
هامش
( 1 ) . في هذه البشارة نجد مواصفات القرآن ومنها انه بلسان آخر غير عبراني . . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) ص 108 .