تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
. إنها سنة ثابتة إلهية لن تتبدل ، أن الكفار المهاجمين المقاتلين هؤلاء المسلمين ، يولون الأدبار ، سنة يسنها الإيمان الصامد المشفوع بنصر اللّه :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 47 : 7 )
فلا تكفيها دعوى الإيمان أو فكرته غير البارزة في الميدان ، فإن لها شروطا يجمعها جماع الإيمان
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 3 : 139 )
. ولقد ترى آيات تترى في تصريحات بطيات دعايات القتال الدفاع ، قاطعة آمال الكافرين :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 3 : 108 ) لكنها تتعلق بالجو الذي يولد فيه انتصار المؤمنين ، حيث هم تاركون ولاية الكافرين ( 96 ) معتصمين باللّه مهتدين إلى صراط مستقيم ( 97 ) متقين اللّه حق تقاته ( 98 ) معتصمين بحبل اللّه لا متفرقين ( 99 ) داعين إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر مفلحين ( 100 - 101 ) ومن ثم :
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » ( 108 )
-
« وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
! فلو انهم غلبوا وجاه الكفار لم يكن تبديلا لسنة اللّه ، وإنما تبديلا لسنة الإيمان ، وتبدلا للإسلام الصامد بالاستسلام ، فسنة الإنتصار دائبة لهم ما داموا مؤمنين .
هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
. انه نموذج من تلكم المواقف ، حاضرة حاذرة في فتح الفتوح ، أن اللّه تعالى كف أيدي المشركين المتطاولة عنهم ، وأيديهم كذلك ومتقابلا عنهم ببطن مكة