تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
في الحديبية و
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
في خيبر
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
في فتح مكة وسواها . و
آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
: هي كف أيدي المشركين عنهم في الحديبية ، آية للنصرة والعزة الإلهية ، وفتح خيبر بغنائمها : آية للغلبة الآتية في فتح الفتوح ، ومن ثم
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
: صراطا إلى فتح مكة إذ كانت شائكة ملتوية قبل الحديبية وخيبر ، وتجربة المؤمنين فيهما عبّدت لهم هذه الشائكة فأصبحت صراطا مستقيما لاسترجاع عاصمة الدولة الاسلامية ثم
« وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
عطف على محذوف بعد « وعدكم . . فعجل . . وكف . . » هو من أمثال « لتكون آية على الكافرين » إنذارا لهم ، فهدما لصرح الكفر وطرقهم التي عبدوها اليه
« وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
آية بآية وصراطا بصراط .
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
ومغانم أخرى مؤجلة بعد المعجلة
« لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
حيث الفتح العنوة في مكة دون حرب رغم أكثرية العدة والعدة للمشركين ، انه لم يكن من المقدور عليه للمسلمين ، وانما
« قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها »
حيطة الهية وآية قدرة منقطعة النظير . وترى ان « أخرى » هي فقط مغانم الفتح العنوة في مكة ؟ أم والفرس والروم كذلك ؟ أم وسائر ما إلى ذلك ؟ . قد تشملها « أخرى » كلها ، بما وعد اللّه المسلمين المجاهدين الصامدين في خطوط النار ، كما مضت هنالك الإشارة إلى فتح فارس :
« سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
وفي مجالات أخرى إلى كل فتح اسلامي من هذا النمط . وقد يبعد الشمول مضيّ الفعل
« لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
فكيف تشمل مستقبلات الغنائم ؟ ويقر به انه بشارة بغنائم تستقبلهم أيا كانت : من هوازن ومكة وفارس ( الفرقان - 13 )