تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . إنها سورة الفتح أوّلا بفتح مكة وأخيرا بفتح دائب لا قبل له لو ظلّوا مسلمين ، تحمل بشارة الفتح المبين ، تنزل سادسة الهجرة - عقيب صلح الحديبية وبيعة الرضوان - في كراع الغميم بين مكة والمدينة « 1 » ، بعد ما يرجع الرسول والمؤمنون عن الحديبية . وقبل فتح مكة بعامين ، في حين كانت هجمات المشركين تترى عليهم في كل عام مرة أو مرتين . فالمؤمنون صامدون في حربهم ، والذين في قلوبهم مرض حائدون :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ . أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ » ( 9 : 126 )
. وبطيّات هذه المناوشات بشارات الفتح تترى هنا وهناك تلو بعض ، فالمؤمنون يستبشرون والمنافقون يسارعون بغية ما يبغون :
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 74 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : انصرف رسول الله ( ص ) من الحديبية إلى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح « ومثله ما أخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة » .