تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
على النفوس المجاهدة الصابرة المثابرة ، بما تجاهد وتصبر وتصابر ، وعلامة الأخبار الأفعال ، فإنها علامات النفوس ، فيعرفها الكيّسون من حق القول وحق الفعل ، كما يعرف المنافقون من لحن القول ولحن الفعل ، وكما يناسب دار الابتلاء . هذا : دون العلم عن الجهل وحاشاه ، فإنه هراء ! ودون العلم الفعلي أم ماذا فإنه تكلف وتعسف وكلام اللّه منه براء لأنه بيان للناس وهدى ونور ، وهو حمال ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه : ف
حَتَّى نَعْلَمَ
: نجعل علامة ل
الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
ومنها أخباركم : الأعمال الجهادية الصابرة التي تخبر عن طيبة نفوسكم :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
: حتى نعلم . . وحتى نبلو اخباركم « 1 » ، فبلوى المؤمنين ذريعة لعلامة الإيمان ، ولبلوى أخبار الإيمان ، فلا تظهر أخبار الإيمان إلا في تقلب الأحوال ، وعند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ، فالابتلاء بالبأساء والضراء ، وبالسعة والنعماء ، وما إلى ذلك من كرب وبلاء ، إنها تكشف عما هو مخبوء في معادن النفوس ، مجهول لسائر النفوس ، بل ولأصحابها أيضا ، فإن حب الشيء يعمي ويصم ، ومن ثم تتكشف لها ما خفي عنها أنفسها وقبل أن تظهر أخبارها كما تتكشف لغيرها بعد أن تبلى أخبارها ، فكل بلوى تخلف علمين : علامتين ، واحدة سرا لذوات الصدور ، وأخرى جهرا لسائر الناس :
حَتَّى نَعْلَمَ
. . .
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
! .
هامش
( 1 ) . ف « نبلو » مفتوحة بالعطف على المجاهدين ، فهما إذا مقصودان في« حَتَّى نَعْلَمَ »فالعلامة هنا منها خفية هي علامة الايمان في القلب ، ومنها ظاهرة هي علامة أخبار الجهاد والصبر ، فبلوى هذه الأخبار هي من« نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ . . »ولكي تظهر علامة الايمان الخفي ، بمن يعلم السر وأخفى .