تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ترى كيف تمثّل الجنة التي وعد المتقون - في استفهام انكاري هكذا - ب
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
لا بالنار ؟ علّه لأن المتقين هم الجنة والطاغون هم النار ، جنة في جنة ونار في نار ، أو أن استفهام التماثل هنا يعم الجنة بالنار وأهل الجنة بأهل النار ، فذكرت الجنة أولا :
مَثَلُ الْجَنَّةِ
ولأنها من فضل اللّه ، ثم أهل الجنة
الْمُتَّقُونَ
إذ يدخلونها بفضل اللّه ، فهي هي الأصل وهم الفروع ، ثم ذكر أهل النار ثانيا
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ
ثم النار :
فِي النَّارِ
لأنهم هم وقود النار وأصلها ، فالنار هي الفرع ! . وترى ما هذا الماء الحميم الذي يسقونه فيقطع أمعاءهم ولماذا يشربونه ؟ إنه الحار لدرجة الحمّة القمّة في الحرارة : أن لو كان حديدا لذاب سائلا ، وهو الصديد :
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » ( 14 : 16 )
يصد عنهم رمق الحياة وما هم بأموات ! وكالمهل : دردي الزيت المغلي :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
( 18 : 29 ) فكأنهم إذ يسقون الحميم الصديد مستغيثين من العطش المهلك ، يرون أنه ماء يخفف الوطئة فيشربونه ، أو لا يملكون لأنفسهم عنه صرفا فيتركونه ، ولو يكرهونه « 1 » ولكنه ماء في الظاهر وبلاء في الأثر : يشوي الوجوه إذ تواجهه ، ويقطع الأمعاء إذ يدخلها ! وهم بعد إذ قطّع الماء أمعاءهم يبدلون أمعاء غيرها ليذوقوا العذاب و
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
شيء :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » ( 4 : 56 )
وهي جلود الأرواح : الأبدان بما ظهر منها وما بطن .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان روى أبو امامة عن النبي ( ص ) في قوله« وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ »قال : يقرب اليه فيكرهه فإذا دنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعائه حتى يخرج من دبره يقول اللّه عز وجل« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ».