تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
خلاف خمر الدنيا ، فهي لا تحمل من خمر الدنيا إلا اسما « 1 » ثم هي
« لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ »
: في العقل والروح ، في المنظر والطعم ، في الجسم والصحة :
« يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ » ( 52 : 23 )
.
« وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى »
: خالص عن كل أذى : من شمع أو رغوة أو قذى ، أو لذعة من نحلة أم ماذا ؟ مما يوجد في عسل الدنيا مصفى وغير مصفّى ، ، فأين
« أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى »
من عسل في الدنيا الذي لا تحصل على قليل منه إلّا بكثير من تعب وأذى ؟ ! ترى بينهما من البون لحد لا يكاد يسمى ما في الدنيا عسلا ، وانما
« شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ »
( 16 : 69 ) ثم ولا يوجد عسل في القرآن إلا هنا للجنة
« مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى »
! . ويا لها من طراوة ونضارة أن تجري هذه الأنهار الأربعة في جنة المتقين دونما انقطاع ولا عزوب :
« وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
أنضرها وأطراها وأبقاها . ثم وأكبر من كل ذلك :
« وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ »
هي جنة رضوان
« وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ » ( 57 : 20 )
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 9 : 27 )
هو أكبر من
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ . . . ( 9 : 72 )
. فجنة المغفرة الرضوان هي أكبر الجنات ، يكتفي بها أهل اللّه المخلصين ولو لم تكن وراءها جنات ، وهم القلة القليلة من عباد اللّه ، ولذلك تأتي قليلا في آيات الجنات ، الكثيرة في ذكريات سائر الجنات .
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً
؟
هامش
( 1 ) . راجع ص 226 - الفرقان حول الآية« يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ »وسورة الواقعة حول الآية« لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ».