ضابطة وممسكة بزمان الدواب في كل بثّ لا نثبّت وتفاوتت وتهافتت .
فالنسور والأسود جارحة وعمرها مديد وبأسها شديد ، ولكنها قليلة البيض والفراخ بالقياس إلى العصافير والزرازير في نسلها الكثير الغزير ، فلو كانت كما النسور لم يبق لها أثر ، فسبحان من خلق كل شيء بقدر .
وذبابة واحدة تبيض في كل دورة مئات الألوف ولكنها لا تعيش إلّا زهاء أسبوعين ، فلو كان فلت في الزمان دون لفت ونظام قاصد حكيم ، فعاشت الذبابة أكثر من صالح النظام لغطّت كلّ الأجسام ولألحقت الأضرار الجسام . . وهكذا كل دابة في كل بثّ وبثّ لا تنبث إلّا على قدر ، ففي خلق ما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ! : تستيقن قلوبهم أن من ورائها مدبر قدير عليم حكيم سبحان الخلاق العظيم ! ومن هنا نقلة في خطوة أعمق وأعرق ، حيث التفتيش عن موجبات الحياة في الأرض والسماوات :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 )
.
خطوات ثلاث في ساحة الآيات لقوم يؤمنون ويوقنون ويعقلون ، وكمال الإيمان هو الإتقان ، وكمال الإتقان هو عقل الإيمان والإتقان ، تنتجها هذه السفرات الثلاث من الخلق إلى خالق الخلق ، سبحان العظيم المنان ! اختلاف الليل والنهار لا تعني تفاوتا بينهما بتضاد وابتداد ، فإنه آية التضاد ، وإنما تعني مجيء كل خلف الآخر كسناد وعتاد :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » ( 3 : 190 )
« . . . لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ( 2 : 164 )
« لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ » ( 10 : 6 )
.
فلو كانت هنالك صدفة عمياء لكان الفعل واحدا دون اختلاف ! ولو