تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
توهمات واهية ، تركّز الرسالة الإلهية على سلبها ثانية ، ولكي لا يعلو على عباد اللَّه بتركهم العلو على اللَّه ، وتعبدّهم للَّه ! ثم « ليس عباد الله » هنا لمحة إلى كرامتهم في عبادة اللَّه لموقفهم المتخلف طول تاريخهم ، وانما هي تعريضة بآل فرعون ان اتخذوهم عبادا لهم ، فالواجب الرسالي تخليصهم عن أسر العبودية لغير اللَّه ، حفاظا على ساحة الربوبية وتحريرا لمستضعفي عباد اللَّه !
« جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ . أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ »
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ » ( 20 : 47 )
وتحذرا من خلفيات هذه التطلّبات الثقيلة على آل فرعون يستعيذ باللَّه أن يرجموه ، وقد كان عذاب الرجم عندهم أشد العذاب ، وهذا الرسول الكريم لا يترك أو يؤخر دعوته خوف الرجم ، ولا يعوذ بهم من عذاب الرجم ، وإنما
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 )
« عذت » الماضي لا « أعوذ » الحال أو المستقبل ، تدليلا على أن زاده في دعوته عوذ الرب فإنه رسول الرب فليعذه ربه في هذه السبيل الشائكة الفاتكة وكما أعاذ ! . . وآخر المطاف في دعوته
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 )
:
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
فلا تتعرضوني برجم أم ماذا ؟ كما لا أحملكم على ما ادعوا كرها دون إختيار « فاعتزلون » فإنما شأني بعد كمال الدعوة مع ربي :
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 )
أجرموا قطعا لثمرات الإنسانية الحرة قبل إيناعها ، وفصلوا عنها كافة معداتها ، والرسالة حياة جماهيرية وسلالة من ثمرات الإنسانية هم مجرموها وقاطعوها ، يا رب أنت بعثتني للإثمار الإيناع لاستعدادات خاملة كرما على الإنسانية جمعاء
« وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ »
وهم برجمهم المهدّد مجرمون هذه البعثة الكريمة فأنت وشأنك يا رب ! فلا مخلص لي في أمرك إلّا بأمرك يا رب !
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني