تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حصل قبل اليوم ، فحاضركم لا يخيف وماضيكم لا يحزن ، حيث الإيمان كان قيد الفتك ، والإسلام بعده خروج عن أسر الهوى إلى حرية الهدى . وترى ما هو الإسلام في تداومة طول حياة الإيمان
« وَكانُوا مُسْلِمِينَ »
والإيمان حاصل قبله بداية الإسلام ، والإسلام هو دوما قبل الإيمان ؟ هنالك إسلام قبل الإيمان ولمّا يدخل الإيمان في القلب ، وهو الإسلام الظاهر على اللسان أم وعلى الأركان ، ومن ثم إيمان حيث يدخل الإسلام في الجنان ، ثم هنالك اطمئنان للإيمان الإسلام في القلب يعيشه المؤمن طول حياة الإيمان ، إسلاما لوجهه كل وجهه للَّه
« وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ( 31 : 22 )
. إذا فالإسلام الثاني هو ثنيّ الإيمان وكماله وهو أحسن الدين
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » ( 4 : 125 )
وعلى هذا الضوء فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله ) وهو أوّل العابدين هو أول من أسلم
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » ( 6 : 14 )
! . وهناك سلبية الخوف الحزن من سمات
« الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ »
فلرب مؤمن لم يسلم فعليه خوف وحزن قدر ما لم يسلم رغم إيمانه
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
لا يخلصون للَّه ويسلمون ! . ويا لهذا الخطاب الحنون من عطف منون أن يخاطبنا ربنا بنفسه دون وسيط كأننا من رسله ، وتشريفنا بعبوديته الخاصة وهو أعلى تشريف كما
« أَسْرى بِعَبْدِهِ »
ومن ثم إضافة ضيافته
« لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
بداية الورود ولمّا ، ولكيلا يطمع غيرهم فيتحسرون ، وليطمح المؤمنون يواصف « عباد » ب
« الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ »
وثم أمر بالدخول في ضيافته للمؤمنين الأصلاء وأتباعهم :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 360 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني